ابن كثير
70
البداية والنهاية
ذكرها جوابا - وإن كان نزولها متقدما ومن قال إنها إنما نزلت بالمدينة واستثناها من سورة سبحان ففي قوله نظر ، والله أعلم . قال ابن إسحاق : ولما خشي أبو طالب دهم ( 1 ) العرب أن يركبوه مع قومه ، قال قصيدته التي تعوذ فيها بحرم مكة وبمكانه منها ، وتودد فيها أشراف قومه ، وهو على ذلك يخبرهم وغيرهم في شعره أنه غير مسلم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تاركه لشئ أبدا حتى يهلك دونه . فقال : ولما رأيت القوم لا ود فيهم * وقد قطعوا كل العرى والوسائل وقد صارحونا بالعداوة والأذى * وقد طاوعوا أمر العدو المزايل وقد حالفوا قوما علينا أظنة * يعضون غيظا خلفنا بالأنامل صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة * وأبيض غضب من تراث المقاول ( 2 ) وأحضرت عند البيت رهطي وأخوتي * وأمسكت من أثوابه بالوصائل قياما معا مستقبلين رتاجه * لدى حيث يقضي حلفه كل نافل ( 3 ) وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم * بمفضى السيول من إساف ونائل موسمة الأعضاد أو قصراتها * مخيسة بين السديس وبازل ( 4 ) ترى الودع فيها والرخام وزينة * بأعناقها معقودة كالعثاكل ( 5 ) أعوذ برب الناس من كل طاعن * علينا بسوء أو ملح بباطل ومن كاشح يسعى لنا بمعيبة * ومن ملحق في الدين ما لم نحاول وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه * وراق ليرقى في حراء ونازل وبالبيت حق البيت من بطن مكة * وبالله إن الله ليس بغافل وبالحجر المسود إذ يمسحونه * إذا اكتنفوه بالضحى والأصائل وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة * على قدميه حافيا غير ناعل وأشواط بين المروتين إلى الصفا * وما فيهما من صورة وتماثل ( 6 ) ومن حج بيت الله من كل راكب * ومن كل ذي نذر ومن كل راجل
--> ( 1 ) في ابن هشام : دهماء . ( 2 ) عضب : قاطع . المقاول : الملوك . يحتمل أن يكون هذا السيف من هبات أو هدايا الملوك لأبيه عبد المطلب ( 3 ) النافل : المتبرئ . ( 4 ) موسمة : معلمة ، والقصرات جمع قصرة : وهي أصل العنق . والمخيسة : المذللة . والسديس من الإبل : الذي دخل في السنة الثامنة . والبازل : الذي خرج نابه وذلك في السنة التاسعة . ( 5 ) العثاكل : جمع عثكول وأصلها عثاكيل حذفت الياء للضرورة : وهي الأغصان التي ينبت عليها الثمر . ( 6 ) تماثل : أصلها تماثيل حذفت الياء للضرورة ، وهي الصور .